أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

161

عجائب المقدور في نوائب تيمور

قطعوا مفاوز باور وما خان ، ثم إلى اندخوي ، وانتهوا إلى نهر جيحان « 1 » ، فعبروه بالمراكب ، وساروا سير النجم الثاقب ، ولم يزالوا منبعثين على ذلك انبعاثا ، فوصلوا إلى سمرقند ثالث عشر المحرم من يوم الثلاثاء ، سنة أربع وثمانمائه ، وفيهم من أهل الشام فئه ، أمثلهم القاضي شهاب الدين أحمد بن الشهيد الوزير ، وباقيهم بياطرة ، وصباغون ونساجة الحرير ، وهذا أول ما تحمله من الشام من أحمال الأثقال ، وباكورة ما وصل إلى سمرقند مما جناه من ثمر الأسارى والأموال ، ثم أرسل الأثقال تترى بالأنفال وأحمال الأموال والأسرى . فصل : ثم إن تيمور ولى آمد قرايلوك عثمان ، وولى عن ماردين يوم الخميس لعشرين من شهر رمضان ، وكان خامس أيار ، وجعل يعيث في تلك الديار ، وخرب نصيبين ورعى مستغلاتها ، ثم محا من صحف الوجود صور سورها وآياتها ، وكانت خالية من سكانها ، خاوية من عامري عمرانها ، ثم وجه إلى الموصل همه ، وأخنى عليها بكتائبه المدلهمه ، فبعد أن أحلها الحين ، وهبها لحسين بيك بن بير حسين ، ثم حمز بزمجره ، إلى ناحية القنطره ، وأشاع أنه كف فساده ، وقصد بلاده ، ولكن السلطان أحمد كان قد تحقق أنه قاصد بغداده ، وقد أوهم وورى كما له بذلك دأب وعاده . ذكر ما فعله السلطان أحمد بن الشيخ أويس لما بلغه أنه توجه إليه ذلك الخسيس فلما بلغ السلطان أحمد ، أن تيمور بعد أن تدمشق تمرد ، ثم عزم على أن يتبغدد ، وقال العود أحمد ، استعد ولكن للفرار ، واستقر رأيه على أن لا قرار ، ثم استناب نائبا يدعى فرج ، وأوصى إليه وإلى ابن البليقي بأمور ، وصحبه قرا يوسف إلى الروم وخرج ، وكان من جملة ما وصى به أنه لا يغلق في وجه تيمور باب ، ولا يسدل دون ما يرومه حجاب ، ولا

--> ( 1 ) - أي نهر جيحون .